عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1879

بغية الطلب في تاريخ حلب

انقطع فلم يبق منهم أحد على وجه الأرض فقال له ابن دحية تكذب يا شيخ السوء فقال له من غير اكتراث ولا انزعاج على تؤدة من القول من غير غضب لا تسفه أنا لا أقول هذا من تلقاء نفسي وإنما أنقله عن الناس فان فلانا قد ذكر ذلك وذكره فلان وفلان فاحتد ابن دحية وسبه وهو لا يرد عليه ويكلمه كلام عاقل ثابت من غير اكتراث بقوله ثم قال له في أثناء كلامه وأي فخر لك في الانتماء إلى هذا النسب فان دحية لم يتميز على الصحابة إلا بالجمال فهلا انتسبت إلى أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي أو غيرهم من كبار الصحابة ثم أورد تاج العلى حكاية فقال ابن دحية أنا والله أحفظها خيرا منك فقال أنا ما أوردت الحكاية وادعيت أن أحدا لا يحفظها فهل لحنت فيها قال لا قال فهل زدت فيها قال لا قال فهل نقصت منها قال لا قال فأي حفظ هو خير من هذا وسمعت شيخنا عز الدين يقول لي فيما يحكيه عن تاج العلى لما قدم تاج العلى إلى الموصل لم يوفه أولاد النقيب بنو عبيد الله حقه من الكرامة وجرى له معهم أمر أوجب أن لبس ثوبا أزرق وعمامة صغيرة وكحل عينيه وقص شاربه وانتمى إلى مذهب الحنابلة وجعل يجلس في مجالس الوعظ ويذكر مناقب بني أمية ويغض من الطالبيين فشق ذلك على أولاد النقيب ولم يقدروا على مقابلته وعظم أمره وانتمى إليه خلق من أهل السنة ثم رحل من الموصل وفي قلوبهم منه شيء عظيم ثم عاد إليها ودخل على أخي مجد الدين وأقام أياما وعزم على الرحيل فقال له أخي إن أتابك صاحب الموصل على شرف الموت وستحضر عزيته فاصبر حتى تعظ في عزيته فقال مبارك إن شاء الله فقال له هل أن أصلح بينك وبين أولاد النقيب ويرضخوا لك بشيء فأعجبه ذلك وأجاب إليه قال فاجتمع أخي بأولاد النقيب وقال لهم إن تاج العلى قد قدم فهل لكم في مصالحته فقالوا نعم فقال ولا بد أن يصل إليه منكم شيء فقالوا أي شيء رسمته فعلناه قال فأصلح بينهم وجلس مجلسا ذكر فيه مناقبهم وفضائلهم فلما انفصل المجلس أرسل كل منهم إليه بشيء من الثياب والذهب وغير ذلك قال ومات أتابك صاحب الموصل فجلس في عزيته وتكلم وحصل له شيء